الإتصالات الإدارية

المدونة / برنامج الأرشفة الإلكترونية الصادر والوارد (دوك سويت)

إنّ للإتصالات الإدارية أهمية واضحة وضرورة ملحّة فى مجال إدارة الشركات والأفراد، لهذا فإن الإتصال الفعّال بصورة عامة بين الأفراد داخل المجموعة الواحدة أو بين المجموعات المختلفة يحقّق تقدماً ونموّاً واضحاً، فهو يمكّن المدير من تحليل المشكلات والتوصل للنتائج والحلول بالطريقة الصحيحة والمناسبة، و تعتبر الإتصالات فى أى منظمة من المنظمات همزة الوصل الرابطة لهذه المنظمات لما تقوم به من مهام ووظائف تيسر العمل الإدارى والفنى، فى الإتصالات الإدارية أساسية فى أى منظمة مهما كان حجمها، و أى قصور فى نظام الإتصالات الإدارية من شأنه أن يعطل أو يؤخر سير عمل المؤسسة بشكل كامل.

مفهوم الإتصالات الإدارية

تُعرّف عملية الإتصال بشكل عام على أنها تفاعلات أو تعاملات بين طرفين أو أكثر لتبادل المعلومات بهدف تحقيق إستفادة لأحد الطرفين أو كلاهما، وهى عملية تتطلب وجود مرسل(sender) ومستقبل (receiver) والرسالة(message) وقناة مناسبة لنقل الرسالة(channel)، ومن هذا يمكننا الوصول إلى تعريف مبسط للإتصال على أنه " تبادل للمعلومات وإرسال المعانى وفهمها، وهذا جوهر عمل المؤسسات والشركات".

ووفقا ل " ريجنالد إل بيل" " "Reginald L. Bell" تُعرّف الإتصالات الإدارية على أنّها دراسة الكيفية التى يقوم بها الأشخاص بإرسال وأستقبال المعلومات فى بيئة معقّدة ومنظّمة، وتأثير ذلك على الهيكل التنظيمى".

 

عناصر الإتصال الإدارى

1)      المصدر"Sender ": وهو العنصر أو الشخص المُرسل للمعلومات.

2)      الترميزEncoding" ": وهى عملية توضيح الرسالة، عن طريق إستخدام لغة أو طريقة معينة ذات دلالات متّفق عليها بين المستقبِل والمرسِل.

3)      الرسالة"Message": وهى المعلومات التى يقوم المصدر بإرسالها إلى المستقبِل.

4)      قناة الاتصال"Channel ": ومن الممكن أن تكون مرئيّة، أو كتابيّة، أو سمعيّة أو جميعها، ومن المفضّل أختيار الطريقة المناسبة للمستقبِل لإرسال الرسالة.

5)      المستلِم"Receiver ": وهو الشخص أو المجموعة المستقبِلة للحديث.

6)      تحليل الرسالة"Decoding": وهى عملية فكّ رموز الرسالة أو ترجمتها بالطريقة التى تمكّن المستقبِل من فهم الرسالة بالشكل الصحيح.

أهمية الإتصالات الإدارية

من أكبر المعضلات التى تواجه الأشخاص كافة فى حياتهم هو عدم قدرتهم على فهم الآخرين والتعاون معهم، لهذا تكمن أهمية بالغة للإتصال فى حياة الأشخاص الطبيعية وعلى مستوى المؤسسات والشركات أيضاً، لهذا يرى "جرينبرج" أن مديرى الشركات يقضون80% من أوقات عملهم فى عملية الإتصالات، وهذا يدل على أهمية الإتصالات داخل المؤسسات ومدى تأثيرها المباشر على نجاح المؤسسات، وتكمُن أهمية الإتصالات الإدارية على النحو التالى:

  • تبادل المعلومات: الغرض الرئيسى من الإتصالات الإدارية هو نقل أنواع مختلفة من المعلومات إلى الأفراد أو المجموعات مثل: القواعد واللوائح والتغييرات ومواعيد العمل والمزيد.
  • التغذية الراجعة: توفّر الإتصالات الإدارية التغذية الراجعة القادمة من الإدارة للموظفين أو من الموظفين للإدارة، وتعمل على تزويد الموظفين بنتائج عملهم ومدى مطابقة عملهم للمطلوب منهم بالإضافة إلى مدى رضا الإدارة العليا عن أدائهم.
  • حل المشاكل: تعمل الإتصالات الإدارية على التوصل لحل مناسب لمعظم المشكلات من خلال الحوار البناء.
  • المساعدة فى صنع القرار: للإتصالات الإدارية أهمية بالغة فى المساعدة فى صنع القرار، حيث أنها تعمل على تبادل المعلومات ووجهات النظر المختلفة بين الأشخاص والأقسام؛ مما يسهل على المدير إتخاذ القرار الصحيح.
  • السيطرة: لكل شركة طريقة واضحة فى توصيل المعلومات للموظفين، ويتم إبلاغ هذه المعلومات من قبل المديرين عبر الإتصالات الإدارية لضمان تنفيذ الخطط فى إطار المبادئ التوجيهية لهذه التعليمات.

أنواع الإتصالات الإدارية

تشمل الإتصالات الإدارية المطوّرة على العديد من الأنواع ومنها:

  1. الإتصالات الإدارية الشخصية: وهو التواصل بشكل عام بين شخصين أو أكثر داخل العمل.
  2. الإتصالات الإدارية التنظيمية: يشير إلى الأحداث الفعلية التى تحصل بين المستويات المختلفة من الموظفين داخل المنظمة.

كلا النوعين يشملان على الإتصالات اللفظية"Verbal Communication" والإتصالات المكتوبة "Written "Communication بالإضافة إلى لغة الجسد"Body Language" والتى تعد جزء مهم من الإتصالات الإدارية المطوّرة، لكن عادة ما تكون الإتصالات الشخصية لفظية وأقل رسمية من الإتصالات التنظيمية، وتُشير الإتصالات التنظيمية إلى إعتماد التواصل المكتوب أكثر من إشارته لأشكال التواصل اللفظى متضمنًا رسائل البريد الإلكترونى أو الملصقات أو المذكرات المكتوبة.

 نظام الإتصالات الإدارية

أولاً: الإتصالات التصاعديةUpward Communication" "

وهى الإتصالات الصادرة من أسفل لأعلى حسب الهيكلية التنظيمية الخاصة بالمؤسسة، ويُطلق هذا النوع من الإتصالات عند تدفق المعلومات من الموظفين إلى المديرين وعندما يشارك الموظفون وجهات نظرهم مع مديريهم حول طبيعة العمل والمسؤوليات الوظيفية وكيف يشعرون تجاه المؤسسة ككل.

ومن الأمثلة الشائعة لمثل هذا النوع من الإتصالات الإدارية ما يلى:

  • نظام الأقتراحات.
  • صندوق الشكاوى.
  • بحوث الأتجاهات والرضا عن العمل.
  • التقارير والمذكرات.
  • مقابلات الشكاوى والتظلم.
  • الإستشارة (مستشار فى مشاكل العاملين يجمع بيانات عن ذلك).

ثانياً: الإتصالات التنازلية"Downward Communication "

وتُعرف الإتصالات الإدارية التنازلية بالإتصالات الهابطة، حيث تقوم المنظمة أو ما يمثّلها من مديرين بإعطاء توجيهات وتعليمات للموظفين متعلقة بالعمل والسياسات وطرق التنفيذ.

وعادة ما تكون هذه الإتصالات من أعلى لأسفل، وفيما يلى أمثلة لمثل هذه الإتصالات:

  • تقديم الموظف الجديد لعمله.
  • دورات التدريب.
  • التقارير.
  • خطط المنظمة (الخطط الإستراتيجية، والخطط الثانوية).
  • سياسات العمل.
  • الرسائل والقرارات والمعلومات التى ترسلها المنظمة من خلال البريد الإليكترونى.
  • كتيبات (تحتوى على موضوعات مثل الحوافز، ومزايا العاملين، وغيرها).
  • لوحات إرشادات ونصائح (مثل لوحات الأمن الصناعى).

معوقات الإتصال الإدارى الفعّال"Barriers to successful managerial communication"

هى التأثيرات التى تقوم بالتشويش على عناصر الإتصال من أجل عدم قيامها بدورها فى توصيل الرسالة ونقلها، أو نقلها بصورةٍ مشوشة، أو تتسبّب فى تأخير وصولها مما يمنعها من تحقيق الهدف الذى وُجدت من أجله، ومن معيقات الإتصال ما يلى:

معوقات نفسية وأجتماعية:"Psychological and social Barriers" وهى المعوقات التى لها علاقة بكل ما يتعلق من عادات وقيم ومعتقدات لدى طرفى الإتصال، هذه المعتقدات قد تؤدى إلى سوء فهم بين الطرفين، مما قد ينتج عنه ردود أفعال غير متوقعة.

معوقات بيئية:"Environmental Barriers"مثل نقص عناصر التكنولوجيا فى المؤسسة، كذلك حجم المؤسسة الكبير أو وجود تفرّعاتٍ لها فهذا أيضاً يؤخّر عملية الإتصال، كذلك التغييرات الإدارية المستمرّة التى تحدث للنظام الإدارى فى المؤسسة وعدم التجانس والأنسجام بين أفرادها، هذه المعوقات تؤدّى إلى خلل فى عملية الإتصال الفعّال، بالإضافة إلى عدم تحقيق الغاية المرجوة منه.

معوقات معنوية":"Moral Barriers وهى المعوقات المتعلقة بوقت كتابة وإرسال الرسالة، فيجب على المُرسِل والمستقبِل أختيار الأوقات المناسبة فيما بينهم للتواصل.

المعوقات اللغوية":"Language Barriers وهى المعوقات المتعلقة بلغة المرسِل والمستقبِل، فمن الممكن أن تكون لغة المُرسِل مختلفة عن لغة المستقبِل، وهذا قد يقود إلى فهم الرسائل والمصطلحات بشكل خاطئ.

المعوقات الجسدية":"Physical Barriers وهى المعوقات المتعلقة بعدم قدرة طرفى الإتصال على توصيل أو أستقبال الرسائل بالشكل الصحيح، مثل: صعوبات فى السمع أو التحدّث أو النظر.

طرق فعّالة لتحسين الإتصال الإدارى

فى نهاية هذا المقال الذى وضّحنا فيه أهمية الإتصال الإدارى وأنواعه ومدى تأثيره على الأداء الإجمالى للمؤسسات، نستعرض بين أيديكم عدّة طرق أو نصائح لتحسين الإتصال الإدارى فى مكان العمل:

المعرفة: تعد من أهمّ الطرق التى تحسّن عملية الإتصال، والمعرفة غير متعلقة فقط بالإلمام بشكل واسع بالموضوعات المطروحة، بل أيضاً يجب على المدراء معرفة موظفيهم والتواصل معهم بشكل مستمر، بالإضافة إلى تزويد الموظفين بقنوات تواصل سهلة وآمنة مع الإدارة العليا، تمكّنهم من طرح تساؤلاتهم ومشاكلهم، وهذا يقود إلى إزدياد شعور الرضا لدى الموظفين، وبالتالى إزدياد الكفاءة الإجمالية لدى الموظفين.

الإستماع الجيد: يعدّ الإستماع مهماً فى عملية الإتصال ، كما أنّه من أفضل طرق التحاور، حيث إنّ الكثير من الموظفين أو المدراء لا يدركون أهمية الإستماع في عملية الإتصال وما يؤدى إليه من فهم وإستيعاب للطرف الآخر.

الإنتباه والتركيز مع الآخرين: لا يكفى الإستماع الجيد لفهم الموظفين، بل يجب عليك التركيز فيما يقولوه والتفاعل مع أسئلتهم وإقتراحاتهم.

تقبُل وجهات نظر الآخرين: يجب عليك أن تتقبّل وجهات نظر الآخرين، وأن تتلقّاها برحب صدر، وبالتالى يجب ألا تكون متحيّزاً لرأيك وإهتماماتك داخل العمل.

إستخدام لغة الجسد: لغة الجسد هى إحدى اللغات الهامّة التى يجب إتقانها، إذ إنّها تحسّن من مهارة التواصل داخل مكان العمل.

عدم إنتقاد الآخرين: يُفضّل ألا تُركز على عيوب وسيّئات الآخرين، بل يجب أن تركز على الأمور الأخرى الإيجابيّة، وإذا كان هناك حاجة لنصيحة أحدهم، فمن الأفضل نصحُه سراً.


tags :
tags

نشر :

إضافة تعليق جديد

 تم إضافة التعليق بنجاح
خطأ: برجاء إعادة المحاولة