"الرقمنة" ثورة جديدة لتحسين مستوى الشركات

المدونة / الرقمنة

يشهد العالم حاليًا ثورة صناعية جديدة، حيث يتحول العالم التقليدي الذي نعرفه إلى عالم رقمي جديد، وسيكون لهذا التحول الرقمي تأثيرًا كبيرًا على جميع جوانب المجتمع، وسوف يوفر لكل من الأفراد والشركات والمؤسسات العديد من الفرص، وفي هذا المقال، قمنا بجمع كل أفكارنا ورؤيتنا حول هذا الموضوع؛ لنمنحك فهمًا أفضل لأهمية الاستفادة من العالم الجديد لتحسين مستوى عملك.

الموجة الرقمية وتأثر الصناعات

يعد مفهوم الرقمنة معروفًا جيدًا، بالنسبة لمن لديهم خبرة في تكنولوجيا المعلومات أو غيرها من الصناعات القائمة على التكنولوجيا، لكن هذه "الموجة الرقمية" قد تجاوزت هذه الصناعات، وانتقل تأثيرها حاليًا على الحياة اليومية.

إذا كنت تتابع الأخبار، فلا شك أنك سمعت عن الرقمنة، حيث تطبق الرقمنة الآن في الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، والعديد من القطاعات الأخرى في مجتمعنا، ومع ذلك ، من المهم أن نفهم أن الرقمنة ليست اتجاهًا، إنما ثورة.

من المهم أن تضع في اعتبارك أن هذا التغيير، قد يتطور بسرعة، هذه هي طبيعة التكنولوجيا الجديدة والمثيرة.

ما هي الرقمنة؟

تعني الرقمنة، أو التحول الرقمي، استخدام التكنولوجيا الحديثة من الجيل الرابع والخامس من الصناعات، لإحداث تغيّر جذري للأعمال والخدمات في كل أمور العمل، وذلك لاختصار الوقت وخفض التكلفة؛ ولتحقيق مرونة أكبر في العملية الإنتاجية الخاصة بكل قطاع عمل سواء للجهات الحكومية والشركات الخاصة.

تعرف الرقمنة كذلك بأنها الدخول في رحلة تكنولوجية مستمرة، كما إن التحول الرقمي لا يعد مشروعًا له بداية ونهاية، ولكنه طريقة جديدة للعمل، ويعني تغيير مؤسستك بغرض الازدهار في عالمنا الرقمي الجديد.

اكتسبت الرقمنة زخمًا كبيرًا، منذ عام 2015، لكن التكنولوجيا الجديدة وحدها لا تستطيع تغيير أي شيء، ويجب أن يكون الإنسان دائمًا جزءًا من المعادلة، والتحول الرقمي يحدث في النقطة التي يلتقي فيها السلوك البشري مع هذه التقنية الجديدة ويطبقها ويستخدمها في أعماله.

أهمية التحول الرقمي

يقصد بالتحول الرقمي دمج التكنولوجيا الرقمية في جميع مجالات الأعمال، وينتج عنه تغيرات أساسية في الطريقة التي تعمل بها المؤسسات التجارية، وتمكّن الرقمنة الشركات من تحديث طريقة العمل التقليدية، والعمل بشكل فعال وسريع، وتعزيز الأمان، وزيادة الربحية.

تعتمد 90٪ من الشركات على شبكة الإنترنت، حيث تقوم الشركات بحفظ بياناتها على الشبكة، لكن التحول الرقمي الحقيقي، أكثر من ذلك بكثير، لأن التحول الرقمي عبارة عن إنشاء إطار عمل تقني كامل، يعتمد على توجيه كافة خدمات وبيانات المؤسسة إلى رؤى قابلة للتنفيذ، يمكنها تحسين كل جانب من جوانب المؤسسة. 

فبدلًا من مجرد ترحيل البيانات إلى الشبكة، استفد من التحول الرقمي لإعادة تقييم وتحسين أنظمتك وعملياتك، بشكل مرن وسهل، لتطوير المؤسسة وتجهيزها للنجاح في المستقبل.

لماذا يعد التحول الرقمي مهمًا؟

يغير التحول الرقمي الطريقة التي تعمل بها المؤسسة، سواء الأنظمة أو العمليات أو سير العمل أو الأسلوب، كلها جزء من هذه العملية، ويؤثر هذا التحول على كل جزء في المؤسسة؛ للعمل بشكل أكثر فعالية.

فوائد التحول الرقمي

تتعدد فوائد التحول الرقمي للمؤسسات، حيث تستفيد الشركات من الرقمنة في عدة جوانب، ومنها على سبيل المثال:

تعزيز جمع البيانات

تقوم معظم الشركات بجمع جبال من بيانات العملاء، والفائدة الحقيقية تكمن في تحليل هذه البيانات التي يمكن أن تدفع المؤسسة إلى الأمام، ويُسهل التحول الرقمي جمع البيانات الصحيحة، ودمجها بالكامل لتطوير الأعمال.

بالإضافة إلى ذلك يخلق طريقة جديدة تُمكن الوحدات الوظيفية المختلفة داخل المؤسسة من ترجمة البيانات الأولية إلى رؤى عبر نقاط الاتصال المختلفة، ما يعود بالنفع على رحلة العميل، والعمليات، والإنتاج، والتمويل، وفرص العمل.

من الأهمية بمكان تقييم كيفية جمع بيانات العميل، وتخزينها، وتحليلها، ومشاركتها كجزء من هذه العملية، وبالطبع ستحتاج إلى التأكد من حماية البيانات التي تتدفق من وإلى برامج إدارة علاقات العملاء، والأنظمة الأساسية الأخرى في المؤسسة.

أثناء تقييمك لرحلة العميل كجزء من تحولك الرقمي، ضع في اعتبارك كيف يمكنك منح عملائك قدرًا أكبر من الاستقلالية بشأن بياناتهم، ذلك باستخدام خصوصية البيانات، العملاء لديهم قلق دائم حول كيفية جمع بياناتهم واستخدامها، أظهر لهم أنك تحترم بياناتهم من خلال تطبيق ممارسات الخصوصية، ومنحهم الفرصة لتغيير رأيهم في أي وقت.

إدارة قوية للموارد

 يدمج التحول الرقمي المعلومات والموارد في مجموعة من الأدوات، بدلًا من تشتيت البرامج وقواعد البيانات، تعمل على توحيد موارد الشركة وتقليل تداخل البائعين، يمكن للتحول الرقمي دمج التطبيقات وقواعد البيانات والبرامج في مستودع مركزي لتطوير الأعمال.

 التحول الرقمي ليس قسمًا أو وحدة وظيفية، بل يشمل كل مجال من مجالات الأعمال، ويمكن أن يؤدي إلى ابتكار أساليب جديدة، وكفاءة عملية، من المهم تحسين وتأمين البيانات في كل مكان تتدفق فيه، مع تزويد الفرق بأدوات سهلة الاستخدام لإنجاز مهامهم.

رؤى العملاء القائمة على البيانات

يمكن أن تكون البيانات هي المفتاح لمعرفة رؤى العملاء، من خلال فهم العميل واحتياجاته بشكل أفضل، ويمكنك إنشاء إستراتيجية عمل تركز بشكل أكبر على العملاء، باستخدام كل من البيانات المنظمة (معلومات العميل الشخصية) والبيانات غير المنظمة، مثل: مقاييس الوسائط الاجتماعية، يمكن أن تساعد هذه الأفكار في تعزيز نمو أعمال المؤسسة.

تجربة أفضل للعملاء

 ضع في اعتبارك كيف يمكن للتحول الرقمي الخاص بمؤسستك، أن يتخطى تطوير كفاءات فريقك فحسب، بل اجعله يوفر أيضًا تجارب أكثر سلاسة لعملائك، يمتد هذا من اتصالات البريد الإلكتروني إلى بوابات المستخدمين والمنتجات الرقمية، وحتى الإيقاع الذي تصل به إلى آفاق جديدة.

 يتوقع العملاء الكثير من التجارب الرقمية، اعتاد المستهلكون على الاختيار اللامتناهي والأسعار المنخفضة والتسليم السريع، فتجربة العملاء هي ساحة المعركة الجديدة للعلامات التجارية، وذكرت جارتنر أن أكثر من ثلثي الشركات تقول إنها تتنافس في الغالب على تجربة العملاء.

 تتمثل إحدى طرق تميز علامتك التجارية مع العملاء في إظهار أنك تقدر خصوصيتهم، امنح العميل التحكم في كيفية جمع بياناته واستخدامها، وقم بتمكينه من الاستقلالية لاتخاذ قرارات بشأن بياناته.

يشجع الثقافة الرقمية

يشجع التحول الرقمي الثقافة الرقمية، من خلال تزويد أعضاء الفريق بالأدوات المناسبة، المصممة خصيصًا لبيئة العمل.

توفر هذه الأدوات كذلك طريقة أكثر سلاسة للتعاون، كما أنها تساعد دفع المؤسسة بأكملها إلى الأمام رقميًا، ويعد هذا التحول في الثقافة الرقمية أمرًا حاسمًا للشركات لتبقى مستمرة،كذلك يفترض رفع المهارات والتعلم الرقمي لأعضاء الفريق للاستفادة من فوائد التحول الرقمي.

زيادة الأرباح

تعمل الشركات التي تخضع للتحول الرقمي على تحسين الكفاءة والربحية، وقد أوضحت مركز SAP لرؤى الأعمال و Oxford Economics بعض النتائج التي تؤكد على قيمة التحول الرقمي في المؤسسات، وهي:

  • 80٪ من المؤسسات التي أكملت التحول الرقمي أكدت زيادة أرباحها.
  • 85٪ يقولون أن حصتهم في السوق قد زادت.
  • في المتوسط، يتوقع القادة نموًا في الإيرادات أعلى بنسبة 23٪ من المنافسين.

زيادة مرونة المؤسسة

يجعل التحول الرقمي المؤسسات أكثر مرونة، يمكن للشركات زيادة خفة حركتها مع التحول الرقمي؛ لتحسين سرعة الوصول إلى السوق واعتماد استراتيجيات التحسين المستمر، وهذا يسمح بالابتكار والتكيف بشكل أسرع مع توفير طريق للتحسين.

تحسين الإنتاجية

يمكن أن يؤدي امتلاك الأدوات التقنية المناسبة التي تعمل معًا إلى تبسيط سير العمل وتحسين الإنتاجية، من خلال تنفيذ العديد من المهام اليدوية ودمج البيانات في جميع أنحاء المنظمة، فإنها تمكن أعضاء الفريق من العمل بكفاءة أكبر.

أمثلة على الرقمنة الناجحة

هناك أمثلة لا حصر لها من الشركات التي حققت تحول رقمي ناجح، سنذكر أمثلة منها ونبرز كيف تمكنوا من التكيف بشكل جيد مع عالم الرقمنة، ومنهم على سبيل المثال:

شركة أوبر

تأسست شركة أوبر في سان فرانسيسكو عام 2009، وبحلول عام 2015، كان عدد سيارات أوبر في الولايات المتحدة أكبر من عدد سيارات الأجرة في مدينة نيويورك.

شركة كريم

شركة كريم تشبه شركة Uber، تأسست شركة كريم في مصر، وأنشأت نموذجًا يعتمد على الرقمنة.

شركة أمازون

أصبحت شركة أمازون من أكبر المؤسسات، فقد بدأت في عام 1994، عندما كان الإنترنت لا يزال في مهده، في ذلك الوقت، كانت مجرد منصة على الإنترنت، وتطورت بعد فترة وجيزة واستمرت في تطوير نماذج أعمالها بنجاح، ولم يقتصر الأمر على التكيف مع الرقمنة.

شركة Tibber

قامت شركة Tibber بدمج شاحن سيارة كهربائية ذكي مع الكهرباء الخضراء، وبأسعار كهرباء منخفضة، ومرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وقد سمح لهم ذلك بالتفوق على المنافسين.

يوفر التحول الرقمي فرصًا هائلة للمؤسسات؛ لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها والوصل لرؤيتها الإستراتيجية، بإمكانيات أقل من المعتاد أو ما قبل التحول الرقمي، حيث أن الرقمنة تساعد المؤسسات على تحسين مسارها واستخدام موادها بكفاءة أعلى وأمثل.

كما أنها تفتح فرصًا أكبر للمؤسسة، والتي ستنعكس إيجابًا على ازدهار المؤسسة وتكون أكثر إنتاجًا ومرونة، وكذلك أكثر قدرة على التنبؤ والتخطيط للمستقبل.


tags :
tags

نشر :

إضافة تعليق جديد

 تم إضافة التعليق بنجاح
خطأ: برجاء إعادة المحاولة