التعامل مع مقاومة التغيير في مشاريع التحول الرقمي

تم النشر في :
المدونة / الرقمنة

العديد من أصحاب الأعمال يعتقدون أن تطبيق تقنيات التحول الرقمي تكمن فقط في تبني الأنظمة والبرمجيات المسؤولة عن ذلك، ويتناسوا أهمية تغيير ثقافة الأفراد داخل المؤسسات. والسبب في ذلك هو ما تفرضه مشاريع التحول الرقمي من تغيير في الأدوار والمسؤوليات، وتطبيق طرق عمل مختلفة. مما يؤدي إلى ظهور ما يسمى بمقاومة التغيير كرد فعلي طبيعي، نتيجة غياب إدارة التغيير، والتي تعمل على توعية الموظفين بأهمية التحول الرقمي، والمزايا التي تعود على الشركة والعاملين من تبني تلك التقنيات.

في هذا المقال سنساعدك في التعرف على كيفية التعامل مع مقاومة التغيير في مشاريع التحول الرقمي بذكاء وحكمة، وإدارة التغيير بفعالية لضمان نجاح تطبيق التقنيات الجديدة.

أسباب مقاومة التغيير في مشاريع التحول الرقمي

قبل التعرف على حلول إدارة التغيير عند تطبيق أي تقنيات تحول رقمي، يجب أولاً أن نتعرف على الأسباب التي تتسبب في مقاومة ذلك التغيير من قبل الموظفين.

  • فقدان السيطرة: بعض الموظفين يتكون داخلهم إعتقاد بأن أي تحول رقمي داخل المؤسسة، سيعمل على تقليل سيطرتهم على عملهم أو التقليل من دورهم. خاصةً فيما يتعلق بأتمتة المهام اليدوية التي كانوا يتقنونها.
  • الخوف من المجهول: يعتاد الموظفين على المألوف فيما يخص طريقة عملهم الحالية، خاصةً عند قضاء العديد من السنوات في الاعتياد على تلك الطرقات. ويصبح لديهم تخوف من التكنولوجيا الجديدة، وما تحتاجه من تعلم طريقة استخدامها، ومعرفة إمكانياتها، مما يبني لديهم شعور ومخاوف من عدم القدرة على إتقانها، وبالتالي فقدان الأمان الوظيفي.
  • نقص المعلومات: عدم إشراك الموظفين وإطلاعهم على أهداف مشاريع التحول الرقمي ومدى أهميته وكيفية الاستفادة منه لتحقيق أقصى كفاءة، يتسبب في زيادة مقاومة التغيير لديهم.

كيفية تطبيق استراتيجية إدارة التغيير بكفاءة

قبل تبني الأنظمة المتعلقة بمشاريع التحول الرقمي، يجب أولاً العمل على وضع استراتيجية داعمة لإدارة التغيير. وتتمحور تلك الاستراتيجية على الشفافية، والإشراك، والتواصل. بما يدعم التعامل مع مقاومة التغيير بكفاءة. وذلك من خلال التالي:

  1. التواصل الفعال والشفافية

التواصل والشفافية في التعامل مع الموظفين، يمنحهم الثقة فيما تقوم به الشركة من تغييرات، وأهمية دورهم داخل المؤسسة خاصةً عند تبني الأنظمة الجديدة.

  • شرح فائدة التغيير: لا تكتفِ بمقولة "سنغير النظام"، ولكن اشرح الأسباب. قٌم بالتواصل معهم بشفافية وإيضاح كيف سيؤثر هذا التغيير إيجابيًا على الشركة والموظف، على سبيل المثال، كيف تعمل مشاريع التحول الرقمي على تقليل الأخطاء، توفير الوقت لتنفيذ المهام الأكثر أهمية. كيفية تطبيق تقنيات تحول رقمي تساهم في تعزيز كفاءة العمليات التشغيلية، وتسريع عمليات النمو؟
  • التواصل باستمرار: لا تكتفِ بعقد اجتماع واحد لشرح الأسباب، ولكن يمكنك من خلال إدارة التغيير عمل اجتماعات دورية، كتابة منشورات على لوحة إعلانات الشركة للتوعية بأهمية التغيير وتبني الأنظمة الرقمية. اجعل التواصل مستمرًا وذلك من أجل الاستماع إلى مخاوف الموظفين، ومساعدتهم من خلال نشر التوعية بأهمية تطبيق التقنيات الجديدة والتأكيد على أنها داعمة لهم ولن تحل محلهم.
  1. إشراك الموظفين في عملية التغيير

إدارة التغيير الناجحة هي التي تشرك الموظفين في التغيير، وتجعلهم جزءًا من الحل. وذلك من خلال التالي:

  • مناقشة التحديات: اطلب من كل الأقسام تحديد ما يواجهونه من تحديات حالية في مهامهم اليومية، وما هي العوامل التي تتسبب في حدوث الأخطاء، أو تأخير المهام، وغيرها من العوامل الأخرى.
  • الاستماع لآرائهم: بعد تحديد التحديات الحالية التي تواجههم، اطلب من كل فرد منهم تقديم اقتراح يساعد في الحد من تلك التحديات. ومن ثم اعرض عليهم أنظمة التحول الرقمي، وقُم بمناقشتهم في كيفية استخدامها لتعزيز الكفاءة والقضاء على التحديات والمشاكل الحالية.
  1. التدريب والتأهيل

التدريب والتأهيل هو ما يمكن المؤسسات من تطبيق تحول رقمي ناجح، وضمان عدم التعرض لأي مقاومة لرفض التغيير من قِبل الموظفين.

  • التدريب المخصص: التدريب هنا لا يكون بشكل عام، ولكن لتحقيق أقصى استفادة قُم بتصميم برامج تدريبية مخصصة لكل قسم بناءًا على احتياجاته وما يواجهه من تحديات ومشاكل حالية.
  • الدعم المستمر: لا تتوقف عند نهاية التدريبات، ولكن قُم بتوفير الدعم المستمر بعد تبني الأنظمة الرقمية الجديدة. وذلك من خلال قنوات التواصل المفتوحة والاجتماعات الدورية وتوفير الدعم الفني، وذلك من أجل الوقوف على أي عوائق قد تواجه الموظفين أثناء استخدام أنظمة التحول الرقمي الجديدة والعمل على حلها بشكل فوري. وهنا يكمن دور وجوهر إدارة التغيير الناجحة.
  1. تبني بيئة عمل داعمة وتشجيعية

إدارة التغيير الفعالة، هي التي تعمل على خلق بيئة عمل داعمة وتشجيعية.

  • دور القادة والمديرين: مقاومة التغيير في بعض الأحيان لا تأتي فقط من الموظفين، ولكن قد تكون أيضًا من مديري وقادة الأقسام المختلفة، لهذا يجب التأكد من دعم دور القادة ومنحهم الصلاحيات في أن يكونوا أول من يتبنى الأنظمة الجديدة في العمل واستخدامها. وعندما يرى الموظفين ما يمكن لقادتهم تحقيقه من خلال أنظمة التحول الرقمي، ستكون لديهم الرغبة في إتباعهم وتطبيق الحلول الجديدة.
  • الاحتفال بالنجاحات الصغيرة: عند قيام أي موظف بتحقيق نجاح من خلال استخدام الأنظمة الرقمية الجديدة، أو حل مشكلة من خلال تلك الأنظمة. لا تكتفي بكلمات التشجيع الفردية، ولكن يمكمط  القيام بنشر ما تم من نجاح أو انجاز داخل العمل على المستوى الجماعي وليس على المستوى الشخصي فقط.
  • الحوافز والمكافأت: من خلال إدارة التغيير الداعمة للنجاح والتفوق، يمكن تقديم حوافز ومكافأت للموظفين عند تحقيق أي نجاح أو إنجاز من خلال الأنظمة الجديدة. سواء كانت حوافز مادية أو معنوية، وهو ما يساهم في تشجيع باقي الأفراد لتحقيق النجاح والنمو.
  1. التخطيط الجيد

كي تتمكن من تطبيق استراتيجيات إدارة التغيير بنجاح، يجب عليك أن تتوقع مقاومة التغيير ووضع طرق التعامل معه.

  • تحديد نقاط المقاومة المحتملة: قبل أن تبدأ بعملية تبني أي أنظمة تحول رقمي، يجب أن تحدد من قد يقاوم التغيير؟ ولماذا؟ هل ستكون المقاومة من كافة الأقسام، أم من أقسام محددة؟ الأدوار الوظيفية التي قد تعيق وتقاوم ذلك التغيير.
  • طرق التعامل مع مقاومة التغيير: في حالة لم تكن المقاومة سلوك جماعي من كافة الموظفين، لا تقم بتجاهل الأفراد المقاومة. ولكن يمكنك التعامل معهم بشكل فردي، وذلك من خلال الاستماع إليهم، وتحديد مخاوفهم، وتقديم الدعم المستمر وتأهيلهم كي يتمكنوا من التعامل مع ذلك التغيير واستخدامه بكفاءة.

في النهاية:

تبني الأنظمة الرقمية وتطبيقها في المؤسسات ليست عملية من اتجاه واحد، ولا تكمن فقط في شراء التقنيات الجديدة وتطبيقها. ولكنها أيضًا ذات تأثير كبير على العامل البشري، والذي يُعد الأهم في منظومة أي مؤسسة. وعدم القدرة على التعامل مع مقاومة التغيير لديه، ومخاوفه، والاستماع لأرائه، سيؤدي بشكل كبير إلى فشل مشاريع التحول الرقمي.

لهذا يجب أولاً وقبل كل شئ العمل على تعيين استراتيجية تعمل على إدارة التغيير بكفاءة، وإشراك الموظفين في خطط التحول الرقمي، وتدريبهم وتوعيتهم عن أهميتها. وخلق بيئة عمل تتسم بالتواصل الفعال والشفافية. كل ذلك يضمن نجاح تطبيق مشاريع التحول الرقمي، وتحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية.

 

برنامج نقاط البيع
برنامج محاسبة

برنامج للارشفة
برنامج ادارة المطاعم
برنامج ادارة صالات الجيم


tags :
tags

نشر :
التصنيف: الرقمنة

إضافة تعليق جديد

 تم إضافة التعليق بنجاح
خطأ: برجاء إعادة المحاولة